حقوق المدمن بين النصوص القانونية وفعالية تطبيقها

www.hibr.me  "مقتبس من "حبر لبناني

 

تختلف قوانين البلدان من حول العالم في سياساتها للحد من إنتشار ظاهرة تعاطي المخدرات. لكل دولة سياساتها التي تتراوح ما بين الصرامة المطلقة كسنغافورة التي لا تزال تطبق حكم الإعدام بحق من يتعاطى المخدرات، وبين تلك التي تساهلت أولاً، وفيما بعد نظّمّت مسألة التعاطي والإمتلاك للماريوانا كهولندا.

وبين النموذجين، لا تزال جهود تطبيق قانون المخدرات من قبل المعنيين في بعض الدول تتضمن ممارسات بعيدة عن إعتبار المدمن مريضاً بحاجة للعلاج، متعارضةً بذلك مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان لاسيما الحق بالصحة وبحياة كريمة.

إلى جانب سنغافورة، لا تزال تسع وعشرون دولة أخرى عضو في منظمة الأمم المتحدة تطبق عقوبة الإعدام بحقّ من يتعاطون المخدرات ولا يزال التعاطي "تهمة" و"المتهمون" في معظم هذه الدول هم "مجرمون" يشكلون نسبة كبيرة ممن تنفّذ بحقهم عقوبة الإعدام.

أما في لبنان فينص قانون المخدرات الذي صدر عام 1998 على إعفاء المدمن من الملاحقة فيما لو تقدم بطلب علاج وثابر عليه حتى شفائه. إلاّ أنه وبعد إثني عشر عاماً من صدور القانون، وبحسب نتائج الدراسة التي قام بها مركز سكون (المركز اللبناني للوقاية والعلاج من الإدمان) بعنوان "تقويم حاجات الأفراد الذين يتعاطون المخدرات والمراكز أو المؤسسات التي تتعامل معهم في كافّة المناطق الـبنانية" عام 2010، تبين أن 33% من الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات والذين تمت مقابلتهم خلال الدراسة تم حبسهم بمعدّل مرتين دامت كل مرة ما معدّله 60 يوماً. كما أوردت الدراسة بعض البيانات بحسب شعبة مكافحة المخدرت في مخفر حبيش تفيد بأن 2228 فرداً تم توقيفهم بتهمة تعاطي المخدرات دون أي اتهامات أخرى. ونصف هؤلاء تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً. كما أن حوالي 40% من القضاة الذين تمت مقابلتهم قد صرحوا بأنهم لم يصدروا قطّ حكماً إعدادياً أو نهائياً يتطلّب من مدمن المخدرات الالتزام بمركز علاج، فيما صرّح 4% فقط أنهم لطالما أصدروا حكماً مماثلاً.

قد ترسم هذه الأرقام للوهلة الأولى منظراً سوداوياً لآلية تطبيق القانون في لبنان، وقد تعطي إنطباعاً بأن التعاطي لا يزال يعتبر جرماً بنظر القانون. قد يكون الأمر كذلك، وقد لا يكون. لكن الحقيقة في الواقع هو وجود أسباب وراء ذلك. فالجسم القضائي على سبيل المثال من أبزر المشجّعين لحسن تطبيق القانون، لكن البدائل ليست متوفرة أمامه. ففي الوقت الذي نص عليه قانون ١٩٩٨ بوجوب إنشاء مركز طبي تابع للدولة لعلاج ومتابعة المدمنين على الصعيدين النفسي والصحي، إلاّ أن هذا المركز لم ينشأ حتى الآن، كما أن لجنة الإدمان التي نص عليها القانون في المادة 199 ما زالت غير فاعلة، بالرغم من أن دورها يتمثل بأن تستقبل المدمن بعد توقيفه من قبل إدارة مكافحة المخدرات وتجري هذه اللجنة مقابلة للمدمن وتأخذ القرار بتحويله إلى مركز إعادة التأهيل وتحدد مدة العلاج وطريقته.

عدم تفعيل اللجنة المختصة، وإنشاء لمراكز العلاج المختصة، إنما يدل على غياب خطة وطنية شاملة لمكافحة المخدرات حيث لم تُدرج مسألة تعاطي المخدرات والإدمان على الإطلاق من ضمن بنود البيان الوزاري وخطة الدولة الخمسية، مما يدل بدوره على تقاعس الدولة عن إعتبار مسألتي التعاطي والإدمان مواضيع ذات أولوية.

وللإستجابة للحاجة التي برزت، وتماشياً مع التوصيات التي صدرت عن الدراسة المذكورة أعلاه، ثمة جهود مدنية وقانونية وقضائية بمبادرة من جمعية سكون، تعمل اليوم على إقتراح مشروع تعديل بعض مواد القانون 1998 وخلق نظام إحالة المدمن إلى العلاج بين الجسم القضائي ومراكز العلاج كتجربة لتقييم فعالية نظم الإحالة من المحاكم وكلفة العلاج بإنتظار تفعيل لجنة الإدمان أو تبنيها لهذا النموذج. 

Comments

Re

They are now putting cell towers on school campus' and paying the schools money to allow these cell towers that are costumed as trees. This is terrible !

arthritis symptoms